السيد محمد تقي المدرسي
27
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . فَقَالَ : إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ المَيِّتِ . قَالَ : لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ ، إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَتْ لَهَا عُرُوقٌ وَلَا فِيهَا دَمٌ وَلَا لَهَا عَظْمٌ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ . ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ خَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ ؟ فَقَالَ قَتَادَةُ : لَا ، وَلَا آمُرُ بِأَكْلِهَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا مِنَ المَيْتَةِ . قَالَ لَهُ : فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَتَأْكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَأَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ . ثُمَّ قَالَ : فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ ، فَاشْتَرِ الجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ المُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي المُصَلِّينَ وَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْه » « 1 » . 3 - وقد بَثَّ الإمام من علمه بين الناس حتى سُمِّي باقراً ، فقد جاء في لسان العرب : تَبَقَّرَ في العلم : تَوَسَّعَ ، ومنه سُمِّي أبو جعفر الباقر عليه السلام لأنه بقر العلم وشقه وفتحه « 2 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 347 . ( 2 ) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة : بَقَرَ .