السيد محمد تقي المدرسي

18

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة

بالحسين عليه السلام وتربيته بصورة مباشرة . وبين يديك حديثان تعرف منهما مدى رعاية الرسول صلى الله عليه وآله لشأن الحسين عليه السلام ، مما يؤكد لك أن الحسين لم يكن ربيب علي وفاطمة عليها السلام فقط ، بل تربَّى على يد جدِّه النبيِّ صلى الله عليه وآله ذاته . عن يعلى العامري أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله إِلَى طَعَامٍ دُعِيَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ بِحُسَيْنٍ عليه السلام يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله أَمَامَ الْقَوْمِ . . . ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ فَطَفَرَ الصَّبِيُّ هَاهُنَا مَرَّةً وَهَاهُنَا مَرَّةً وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَالْأُخْرَى تَحْتَ قَفَاهُ وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَقَبَّلَه « 1 » . واسْتَسْقَى الْحَسَنُ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله فَجَدَحَ لَهُ فِي غُمَرٍ كَانَ لَهُمْ « 2 » ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ . فَقَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ : « اسْقِنِيهِ يَا أَبَهْ » فَأَعْطَاهُ الْحَسَنَ ، ثُمَّ جَدَحَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فَسَقَاهُ . فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام : « كَأَنَّ الحَسَنَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ » ؟ . قَالَ : « إِنَّهُ اسْتَسْقَى قَبْلَهُ وَإِنِّي وَإِيَّاكَ وَهُمَا وَهَذَا الرَّاقِدُ وأومأ إلى علي أمير المؤمنين عليه السلام فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فِي الجَنَّة » « 3 » . وظل الوليد النبيه يشبّ في كنف الرسول صلى الله عليه وآله ، وظِلِّ الوالدين

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 15 ، ص 171 . ( 2 ) أي غرف لهم من قدح ماء . ( 3 ) معالم الزلفى ، ص 259 .