السيد محمد تقي المدرسي
83
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
الوقت الذي أرادوا الأكل سمعوا صوتاً من وراء الباب يقول : السلام عليكم يا أهل بيت النبوَّة ، إني مسكين من مساكين المدينة وجائع ، فأعطوني ، بارك الله فيكم . فأخذ الإمام أمير المؤمنين رغيفه وتبعته فاطمة ثم الحسن والحسين عليهم السلام وحتى فضة ، أخذوا أرغفتهم الخمسة وأعطوها للمسكين . ثم أفطروا بالماء القراح وشكروا الله . وفي اليوم الثاني ، كان الوقت عند الإفطار ، وكانت فاطمة قد صنعت خمسة أرغفة أيضاً ، وكانوا قد أرادوا الإفطار فجاء يتيم وطلب منهم طعاماً ؛ فقدم كل منهم رغيفه وأفطروا بالماء وحمدوا الله . وجاءت الليلة الثالثة ، وجاء دور الأسير ، ففي الوقت نفسه - أي عند الإفطار - طلب منهم الأسير ، وأعطوه الأرغفة وباتوا جياعاً لثلاثة أيام وليالٍ كاملة . والمفروض أنَّ ثروة هذه الأسرة ، كانت لا تتجاوز ثلاثة أَصْوُعٍ من الشعير . وها هي قد تمت . . وقد صاموا ثلاثة أيام بلياليها ، غير شربة من ماء أفطروا عليها فقط . ولما جاء الرسول لزيارتهم ، وشاهد الحسنين يرتجفان جوعاً ، وفاطمة عليها السلام قد اشتد بها الضعف ، والإمام وفضة ، كلًّا منهما قد أثَّر فيه الجوع أثراً بليغاً ، قال الرسول حينذاك : وَاغَوْثَاهُ بِاللهِ أهلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله يَمُوْتُوْنَ مِنَ الجُوْعِ . وها هنا نزلت عليه سورة هَلْ أَتَى « 1 » في حق أهل البيت .
--> ( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 1 .