السيد محمد تقي المدرسي

84

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

وجاءت فيها الآيات التالية : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقَاهُمْ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً « 1 » . وهكذا ضربت فاطمة الزهراء عليها السلام وبعلها وابناها وحتى خادمتها ، مثلًا رائعاً للإيثار ، وأخذت أسرتها مكاناً عظيماً عند ربهم على ذلك . وفي حديث شريف رواه علماء المسلمين عن ابن عباس ، نقرأ فصولًا من فضائل الزهراء ، التي تجعلها سيدة نساء العالمين ، وقدوة الصِّدِّيقات ، وأُسوة المؤمنات الفاضلات . وإلى القارئ هذا الحديث الذي نختم به هذا الفصل : عن ابن عباس قال : « خَرَجَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَتَبَدَّى فِي الْبَرِّيَّةِ فَإِذَا هُوَ بِضَبٍّ قَدْ نَفَرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَسَعَى وَرَاءَهُ حَتَّى اصْطَادَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ وَأَقْبَلَ يَزْدَلِفُ نَحْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ بِإِزَائِهِ نَادَاهُ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِذَا قِيلَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ؛ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ : يَا أَحْمَدُ ؛ قَالَ : يَا أَحْمَدُ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ؛ قَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ قَالَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ . فَلَمَّا أَنْ نَادَاهُ الْأَعْرَابِيُّ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ . قَالَ لَهُ : أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ الَّذِي مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ ، وَلَا

--> ( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 7 - 11 .