السيد محمد تقي المدرسي

71

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

كُنْتُ مِنَ الجَنَّةِ » « 1 » . وحب فاطمة لأبيها كان أسمى من حب النسب . بل كان حبًّا إلهيًّا نابعاً من معرفتها بمقام الرسول من الله ، وعظمته عند ربه . وحين افتقدت فاطمة رسول الله أحست بخطورة الموقف كما لم يشعر بذلك أحد ، وشعرت وكأنَّ جبال الأرض تداكَّت على رأسها الشريف . وبالرغم من أن الحزن قد دبَّ إلى كل قلب مؤمن بفقد الرسول ، وإلى قلب الأمة ، وضمير الحياة ، إلَّا أن شلال الحزن صبَّ في فؤاد ابنته ووريثته الوحيدة ، وقلبه المنفصل ! ! ولقد أذهل المصاب الجلل الكثير عن التفكر الجدِّي في إملاء الفراغ الكبير بإحياء ذكرى الرسول صلى الله عليه وآله . وكان على فاطمة أن تملأ هذا الفراغ بذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبيان عظمته ، والصلاة عليه ، وإعلان شديد الحزن عليه و . . . إن فاطمة كانت تتعبد لله بالكباء على فقد رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ لأن ذلك كان يحيي ذكر الرسول . وقد بلغ بكاء الزهراء على والدها حدًّا عُدّت من البكائين الخمسة إلى جنب آدم ويعقوب ويوسف عليهم السلام ، ثم علي بن الحسين عليه السلام « 2 » . وجاء في حديث مروي عن فضة التي لازمت خدمة فاطمة الزهراء ، قصة حزن فاطمة ، الحديث يقول :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 55 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 155 .