السيد محمد تقي المدرسي
38
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
فَسَكَتَتْ وَلَمْ تُوَلِّ وَجْهَهَا ، وَلَمْ يَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وآله كَرَاهَةً ، فَقَامَ وَهُوَ يَقُولُ : اللهُ أَكْبَرُ ، سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا . فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ زَوِّجْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ اللهَ قَدْ رَضِيَهَا لَهُ وَرَضِيَهُ لَهَا . قَالَ عَلِيٌّ : فَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وآله ، ثُمَّ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ : قُمْ بِسْمِ اللهِ ، وَقُلْ : عَلَى بَرَكَةِ اللهِ ، وَما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَه . ثُمَّ جَاءَنِي حَتَّى أَقْعَدَنِي عِنْدَهَا عليها السلام ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا أَحَبُّ خَلْقِكَ إِلَيَّ ، فَأَحِبَّهُمَا ، وَبَارِكْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمَا مِنْكَ حَافِظاً ، وَإِنِّي أُعِيذُهُمَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهُمَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ » « 1 » . سادساً : الزفاف وركبت فاطمة على بغلة أبيها الشهباء ؛ وحفّت بها نساء النبي ينشدن أهازيج الفرح . وقد أخذ سلمان بلجام البغلة ، وتقدم عليها النبي صلى الله عليه وآله في وسط فتيان بني هاشم الذين كانوا قد جرَّدوا السيوف وهم يُلوِّحون بها ، إيماءً بدفاعهم عن العرض والذِّمام . نعم كانت حفلة العرس ، قد زُيِّنت بأشعار نساء النبي حيث كانت سائر النسوة يُردِّدن بعض أبياتها . كانت أم سلمة . تنشد قائلة : سِرْنَ بِعَوْنِ اللَّهِ جَارَاتِي * وَاشْكُرْنَهُ فِي كُلِّ حَالَاتٍ
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 31 .