السيد محمد تقي المدرسي
22
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
مقياساً ، كما أنه لا يعترف بمقياس الأنوثة والذكورة بصفة عامة ، بل المقياس المعترف به في الإسلام إنما هو الحكمة البالغة التي يفعل الله بحسبها ما يشاء . كما أن هناك مقياساً آخر معترفاً به في الإسلام ، وهو مقياس العمل الصالح ، وكُلٌّ من المقياسين له موقعه . فالمقياس الأول : يتحكم في الشؤون الكونية ، أي في مرحلة التكوين ، فخلق الشمس والقمر والأرض و . . . و . . . ، إنما هو خاضع لمقياس الحكمة . وأما المقياس الثاني : فهو يجري في الأمور التشريعية ، أي في جانب الاختيار الذي أصبح الإنسان بسببه مختاراً مريداً . فإذا أردنا أن نعرف الرجل الطيب الذي يحبه الله ، وجب علينا أن نقيسه وفق المقياس الثاني ، فننظر إلى أعماله وإلى الأمور التي فعلها هذا الفرد نفسه بإرادته وبمشيئته الخاصة . أما مقياس النسب أو العنصر أو البلد أو ما أشبه ذلك ، فليست هذه المقاييس معترف بها في الإسلام ، أبداً . فالإسلام لا يعترف بألف أبي لهب ، في مقابل سلمانٍ واحد ، مع كون أبي لهب عمَّ النبي صلى الله عليه وآله وابن سيد قريش عبد المطلب ، ومن الأسرة المختارة ، بني هاشم . مَن بأيديهم رفادة البيت ، وسقاية حُجَّاجه ، وكون سلمان عبداً أعجميًّا ، لَفَظَتْهُ البلاد ، ونقضت قُواه السُّنُون . كما لا يعترف الإسلام بألف عتبة وعتيبة . وهما صهرا النبي صلى الله عليه وآله الثَّريَّين ، في قبال بلال الرجل الأسود ؛ وإن كانا ابنا أبي لهب من أشد الناس بياضاً ، وكان بلال من أشدّهم سواداً .