السيد محمد تقي المدرسي
23
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
وهكذا الإسلام لا يعترف بألف أبي سفيان ، وهو قائد قوات مكة العربية ، في قبال صهيب وهو مستضعف من بلاد الروم البعيدة . وفاطمة الزهراء عليها السلام يلفتنا من حياتها جانبان ، كلٌّ منهما يرضخ لمقياس ، وهما : الأول : ما نراه يحدث قبل ميلادها . من تكوينها عن فاكهة الجنة وحديثها لأمها وهي جنين ، ومرافقة ميلادها حوادث خارقة ، مما يدل على أن لله تعالى عنايةً خاصَّةً بها من جميع الجوانب ، أترى ذلك بأي مقياس ؟ . إنه وفق المقياس الأول - أي الحكمة البالغة التي يفعل الله حسبها ما يشاء سبحانه وتعالى - . فلحكمةٍ خصَّ الله فاطمة عليها السلام بهذه المزايا دون سائر النساء جميعاً ، وبينهن بنات النبي صلى الله عليه وآله وزوجاته ، وبنات المهاجرين والأنصار وزوجاتهن ، وذلك لمصلحة شاء الله أن يجعل بين الأمة الإسلامية مَنْ تَفوق درجةً على مريم عليها السلام سيدة نساء عالمها أي جميع نساء زمانها . ولأمرٍ خلق الله فاطمة عليها السلام من ثمر الجنة . في حين كان للنبي ستة أولاد آخرين لم يُخلقوا من ثمر الجنة . ولسببٍ رافقت فاطمة سلام الله عليها حوادث خارقة لم ترافق ميلاد سائر أولاد النبي صلى الله عليه وآله . ونحن لا نعرف كل شيء عن الحكمة الإلهية البالغة ، أكان ذلك لكي تُضاهي الأمة الإسلامية الأمم السابقة ، فإذا كانت مريم عليها السلام سيدة نساء عالمها في أمة عيسى ، تكون فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالَمين