السيد محمد تقي المدرسي

84

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

معرفة الله سبيل كل خير معرفة الله تباركت أسماءه تتجلى في حياة الانسان في جميع الأبعاد والحقول ، وعلى هذا الأساس كان الإيمان بالله سبحانه رأس كل خير ، كما كان الشرك به جذر كل خطيئة . فكلما تركزت واستقرت معرفة الله في قلب الإنسان ، كلما تنامى في معالي الخير ودرجات الهدى . ذلك أن هذا المخلوق إذا عرف الله عرف نفسه ، ومن دون معرفة الله يستحيل على الانسان إدراك حقيقة نفسه . بوابة معرفة النفس النفس تنقسم - بشكل عام - إلى قسمين رئيسيين ؛ قسم رحماني ، وقسم شيطاني . وقد ذكر إن لكل قلب أذنين ؛ اذن يلقي فيها الملائكة المثل العليا ، واذن يوسوس فيها شيطان . ولولا أن الإنسان يعرف ربه لما تمكن أن يميز الخير عن الشر ، والصلاح عن الفساد ، ومفاهيم العلم عن مفاهيم الجهل ؛ لاختلطت كل هذه مع بعضها . ولذلك كان من يعرف ربه يعرف نفسه ، والعكس بالعكس . ومن ينسى الله عزّ وجلّ ينسيه الله نفسه فلا يذكرها ، فتراه يلهو فتغيب عن ذهنه حقيقة نفسه . في حين تجد أن معرفة الله ، هي البوابة لمعرفة النفس والحياة ؛ لأن هذه الحياة عبارة عن حصيلة سنن الله في خلقه ، ومن لا يعرف الله لا يمكنه معرفة سننه ، وبالتالي فهو لن يعرف الدنيا والآخرة . إن المؤمن حين يعرف ربه سيعي حقيقة الحياة غير الثابتة وتحولاتها ، وأن الله هو الحق المبين الملك القهار القيوم الذي لا ولن يتغير أو يتبدل . أما الإنسان وباقي المخلوقات فهم زائلون ، وكلّ إلى الله راجعون . وهذه الحقيقة لا يعيها ولا يفهمها أو