السيد محمد تقي المدرسي

85

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

يتعمق في تفاصيلها إلّا من عرف ربه ، أما جاهلو هذه الحقيقة فتراهم يزعمون بأن بضعة الدراهم أو الدنانير أو المناصب التي حصلوا عليها من هنا وهناك ستبقى لهم أو سيبقون لها ، ويغفلون عن أن المكاسب إما أن تذهب منهم أو هم يذهبون عنها ، وأنها ستبقى في الخزائن أو يتقاسموها الورثة . سبيل معرفة الأخلاق ومعرفة الله سبحانه وتعالى تعتبر السبيل الأمثل في إطار معرفة الأخلاق والآداب ، إذ أن عناوين كل المثل العليا والأخلاق الفاضلة إنما هي أسماء الله سبحانه ، وها هو دعاء الجوشن الكبير الذي يحتوي ألف اسم من أسماء الله يجسد اليافطة العظمى للصفات الأخلاقية والآداب العالية التي تختزلها تلكم الأسماء ؛ الدعاء الذي يوجه قارئه - بمختلف الأساليب - إلى الالتزام بالأدب الرفيع ، لذلك جاء في الحديث الشريف : " تخلقوا بأخلاق الله " « 1 » . فالإنسان - على سبيل المثال - إذا عرف أن ربه قوي وعزيز وكريم ، فمعرفته هذه ستدفعه بشكل من الأشكال إلى تنمية إرادته وعزيمته ، فيفيض من هذه الإرادة والعزيمة على بني جنسه . في حين أن من يجهل هذه الحقيقة سينتهي به المطاف لئن يكون ريشة تتقاذفها الرياح العاتية ، أو سيصبح كمن يلقى من شاهق فتخطفه الطير ، أو تلقي به الريح في واد سحيق . والتاريخ البشري بشكل عام ، والإسلامي منه خاصة خير ما يمكن أن نتخذه دليلًا مبيناً على ما نذهب إليه .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 58 ، ص 129 .