السيد محمد تقي المدرسي
7
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
تمهيد لماذا علينا أن ندرس العقائد ونؤمن بها عن وعي وبصيرة ومعرفة ؟ لأن العقائد تبين مبدأ الإنسان ومصيره وخط سيره في الحياة الأولى والآخرة ، ومن لا يدرس العقائد ببصيرة ، قد يحسب أنه على صراط النجاة ، بينما هو على طريق الشقاء في الدنيا وسبيل النار في الآخرة فيخسر نفسه في الدارين ، ومن هو أشقى ممن خسر نفسه في الدنيا والآخرة . قال الله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( الكهف ، 103 - 104 ) . ولدراسة العقائد ثلاثة مناهج مختلفة : 1 - منهج الفلسفة ، ويعتمد على المنطق الأرسطي وفلسفة الإغريق الإلهيين وعلم الكلام الإسلامي المقتبس منهما . ودراسة العقائد وفق هذا المنهج استعارة ناشزة للقالب الفلسفي في عرض العقائد الإسلامية حيث تتلوث بتصورات البشر الوثنية ، بينما الإسلام مبدء حنفي جديد على الإنسان ، موحى إليه من الغيب ، وله قالب يناسبه ، وأي إقحام لمفاهيم الفلسفة ومناهجها وألفاظها في بنائه الفكري يشوّه صبغته ويخل بتوازنه ويقضي على وحدته العضوية الداخلية . وقد نعت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أول من قام بهذه المحاولة الخاطئة في المسلمين بأنه ( سامري هذه الأمة ) « 1 » لأنه بدل عبادة الله الأحد بعبادة التوهمات الغريبة عندما أشاب نقاء الحنفية الإسلامية بوثنية الأغارقة المشركين . 2 - منهج التصوف ، وينبثق هذا المنهج من الإغراق في التقشف ، ويعتبر الإنسان رمز الشرور والخطيئات الذاتية ، ويرى أن فناء الإنسان في غياهب العدم والسلبية هو المنهج الموصل إلى الحقيقة . ونجد هذا التصور الخاطئ بارزاً في الفلسفة البرهمية والفلسفات الآسيوية
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 42 ، ص 141 ، باب 123 ، ح 2 .