السيد محمد تقي المدرسي
8
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
البعيدة ، وقد طرقت أبواب المسلمين في بداية القرن الثاني مع نشاط حركة الترجمة بين المسلمين . وينكر هذا المنهج دور العقل في معرفة حقائق الكون ، ويدعو إلى السلبية ونبذ النظم الدينية والاكتفاء بالصفاء الروحي الذي يتحول شيئاً فشيئاً إلى الإنطواء واللامبالاة . والواقع : إن ابتعاد هذا المنهج عن روح الإسلام هو كبعد الإسلام عن روح الجاهلية . « 1 » 3 - المنهج السليم في دراسة العقائد هو المنهج الذي يُستوحى من القرآن الحكيم ومن السنة الشريفة ، ويقوم على أسس ثابتة من الفطرة السليمة والمتميزة عن دواعي الهوى والغضب . أما ميزات هذا المنهج القرآني فهي باختصار : إيقاظ الوعي ، وإثارة العقل ، والدعوة إلى التدبر والتفكر ، والتوجيه إلى الانفتاح على الحياة لمعرفة أعماقها ، وملامسة أغوارها ومخاطبة روحها النقية الخالصة . وأسلوب الحديث في هذا المنهج : التذكرة والتنبيه والابتعاد أبداً عن المراء والجدل والمكابرة على الحق . وعلى المسلم أن يتبع هذا المنهج لمعرفة العقائد ، لأن الإسلام لا يمكن فهمه إلّا عبر الطريق الذي رسمه الباري عز وجل ، فهو طريق قريب ، واضح المعالم ، بليغ البينات ، منسجم الفطرة وضرورات الحياة . . ولذلك فإن منهجنا هنا ، في عرض العقائد الإسلامية بايجاز ، هو الاستلهام من القرآن الحكيم ومن السنة الشريفة الشارحة له ، دون ان نحاول التأويل في آيات الذكر أو خلطها برواسب الثقافات الغريبة .
--> ( 1 ) - للمزيد من التفاصيل يراجع كتابنا " الفكر الإسلامي مواجهة حضارية " و " العرفان الإسلامي " .