السيد محمد تقي المدرسي
55
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
إن الحياة الدنيا بصورتها العادية ، ومقوماتها ، وأبعادها المادية ، مجرد لهو أو لعب بلا هدف . فالأهداف الجدية ترتبط جديتها بمدى ارتباطها بالحياة الآخرة ، والقضايا الغيبية . وفي الدار الآخرة تتوفر جميع مقومات الحياة من الخلود الأبدي ، واللذات الجمة ، والراحة النفسية الممتزجة بالطمأنينة . . فيتخلص المؤمن من هموم الدنيا ومشاغل الحياة . يوم ينتظرك لا يتخلص الإنسان من حب الدنيا إلّا بذكر الآخرة ؛ فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار هانت عليه مصيبات الحياة . قال الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم * وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( العاديات ، 1 - 11 ) . ذلك يوم ينتظرنا جميعاً ، حيث تثار فيه القبور لاستخراج ما فيها . ويومذاك يحشر الناس للحساب ، وتشهد عليهم جوارحهم ، وتظهر ما في جوانحهم ، وتبلو السرائر ، وتسقط الأقنعة ، ويعرف الإنسان مدى خسارته لفرصة العمر إذ لم يزك نفسه من حب الدنيا وبهارجها . وهنالك يعلم الناس يقيناً أن الله تعالى محيط بهم . وهكذا نرى الإيمان بالآخرة وتذكر الحساب فيها كيف يكبح جماح شهوات الدنيا عند البشر . وعد الله إن النفس البشرية لا ترى بطبعها إلّا ما أمامها من الحقائق المشهودة ، ولا تتأثر بالمستقبل البعيد حتى ولو كان من الحقائق المعلومة يقيناً . وبضغط من الشهوات العاجلة ، وبوساوس إبليس تعرض النفس عن الغيب للشهود ، وعن المستقبل للحاضر . ولابد من تصوير الغيب ،