السيد محمد تقي المدرسي
54
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
يحيي ويميت إن العالم مع ما فيه من تقدم كبير في مجال العلوم المختلفة ، عاجز بأسره أن يضيف إلى الإنسان لحظة واحدة من الحياة ، لأن الحياة بيد الله وحده ، فهو الذي يحيي ويميت . وليس الإنسان وحده الذي يخضع لإرادة الله تعالى ، بل لا تجد ظاهرة في الكون إلّا وهي خاشعة له خاضعة لأمره . قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( المؤمنون ، 80 ) . فالليل والنهار يتعاقبان ، ليس فقط في التناوب الزمني ، وإنما أيضاً في القصر والطول . ومن أوتي البصيرة ، والنظر بعين قلبه إلى اتقان تدبير الله في الليل والنهار ، تبصر أيضاً بمعنى الحياة والموت وقدرة الله المهيمنة عليهما . وإن الإنسان ليهتدي لهذه الحقيقة حينما يستفيد من عقله ، أما حين يعطله بالأسباب المختلفة ، كتقليد الآباء ، فإنه أبعد ما يكون عن استيعاب هذه الحقائق بالرغم من شدة وضوحها وقربها . قال الله تعالى : بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ( 81 ) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ( المؤمنون ، 81 - 83 ) . لقد زعموا بأن هذه الحقيقة هي من الأفكار المتخلفة ، ونسوا أن مبدأهم كان من التراب ، وإن الذي خلقهم أول مرة لقادر على بعثهم من التراب مرة أخرى . الحياة الآخرة قال الله سبحانه : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت ، 64 ) .