السيد محمد تقي المدرسي

233

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

ويبتلع حبال سحرة فرعون . ومن القوانين الأخرى إنّ النار تحرق ، ولكن من قضاء الله أن يسلب صفة الاحراق من النار فيجعلها برداً وسلاماً ، كما حدث مع النبي إبراهيم عليه السلام . وهكذا فانّ الإيمان بالقضاء والقدر هو ركن أساسي لمعرفة الحياة ، والانسان الذي يزعم أنّ كلّ شيء في الحياة يعيش حالة الفوضى ، ولا يتبع أي قانون ، إنمّا هو إنسان متخلّف ، وفي نفس الوقت فانّ الانسان الذي يدعي بأنّ كلّ شيء في الحياة يخضع خضوعاً مطلقاً للقدر ، والقانون ، والسنة دون أن يؤمن بامكانية خرق هذا القدر والقانون ، فإنه ليس إنساناً مؤمناً ، لأنّ من خصائص المؤمن الإيمان بالغيب الذي هو القضاء . القضاء والقدر في القرآن والقرآن الكريم من بدايته إلى نهايته يؤكد على أنّ هناك قضاء فوق القدر ، وإرادة عليا فوق القانون والسنّة ، والآيات التالية المقتطفة من سورة الواقعة تذكرّنا بهذه الحقيقة من خلال قول الله تعالى : ( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ( 58 ) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ) ( الواقعة ، 58 - 59 ) . وللأسف فانّ هناك أناساً سفهاء يقولون إننا نحن الذين نخلق أبناءنا من خلال زواجنا وحمل زوجاتنا وولادتهنّ لهؤلاء الأبناء ! وعندما نسألهم : وهل تستطيعون أن تخبرونا أنّ زوجاتكم هل سيلدن ذكوراً أم إناثاً ، وهل ستكون عيون هؤلاء المواليد زرقاء أم سوداء ، وهل سيكونون مرضى أم سالمين ؟ فانهّم سيبهتون ولا يستطيعون أن يحيروا جواباً .