السيد محمد تقي المدرسي
234
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
وقد ثبت في علم الأجنّة أن ليس من الضروري والحتمي أن يولد للانسان الذي يتزوّج ، فهذا تقدير الله سبحانه وتعالى . فهناك بعض الأمور لا يمكن للعلم أن يصل إليها . صحيح إنّ الانسان الذي يتزوج يمنحه الله عادة الأولاد ، ولكن هناك قضاء ، فالبعض من الناس يجعلهم الله عقماء . بعد ذلك يقول الله سبحانه : ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ ) ( الواقعة ، 60 - 61 ) . فهل يستطيع الانسان أن يدفع عن نفسه الموت ؟ ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ ( 62 ) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) ( الواقعة ، 62 - 64 ) . فربمّا يزرع الانسان الأراضي الواسعة ثم تأتي العواصف أو السيول . . فتدمر المحصول كلّه ، فهل يستطيع الانسان أن يمنع ذلك ؟ إنّ هذا هو القضاء الذي هو فوق القدر . وفي سورة القلم ، الآيات 17 - 33 ، يذكر لنا ربنا عزّ وجلّ قصة أولئك الذين زرعوا أرضهم ، وزعموا أنّهم سوف لا يعطون من محاصيلها للفقراء والمساكين ، فما كان من الخالق عزّ وجلّ إلا أن أرسل عليها ناراً محرقة أتت عليها فجعلتها كالصريم ، وهذا هو القضاء . ثم يقول ربنا عزّ وجلّ في سورة الواقعة : ( لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ ) ( الواقعة ، 65 - 70 ) . فماذا ينفع الماء إن كان أجاجاً ؟ وهل يستطيع الإنسان أن يشرب من مياه البحر ؟