السيد محمد تقي المدرسي

232

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

يدّعون أنّ عليهم أن يضعوا هذه السنن ، ويخترعوا ويبتدعوا مجموعة من الأنظمة والقوانين الوضعيّة . ومع ذلك فانّ الانسان بفطرته يؤمن بوجود قانون في الحياة يسمى ( القدر ) الذي هو من أركان الإيمان ؛ أي إنّ على الانسان أن يؤمن أنّ الله جل وعلا قد جعل لكلّ شيء قدراً ، وأن سننه لا يمكن أن نجد لها تبديلًا ولا تحويلًا . فالانسان المؤمن يجب أن يوقن بأنّ كلّ شيء خاضع لقانون . ففائدة الإيمان بالقدر هو الوعي الحضاري لدى الانسان ، فهو عندما يؤمن بالاقدار فانّه سيحاول توظيف القوانين من أجل رفاهه وتقدمّه . فعلى سبيل المثال ، إن لم يكن الانسان مؤمناً بقانون الجاذبية ، وقانون الحركة وسائر القوانين الفيزيائية لما كان باستطاعته أن يمتطي الجوّ ليتحرك من الشرق إلى الغرب خلال ساعات معدودة ، ولما استطاع أن يغزو الفضاء الخارجي ثمّ يعود إلى الأرض . فإيمان الانسان بالقانون يجعله يستخدم هذا القانون لمصلحته ، وهذا هو القدر . حاجتنا إلى القضاء وهنا يطرح السؤال المهمّ التالي بشأن القضاء ، وهو : هل نحن نحتاج أساساً إلى القضاء ما دام كلّ شيء في هذا الكون خاضعاً لقانون ونظام وسنّة ؟ الجواب على هذا التساؤل هو بالايجاب طبعاً . فكلّ شيء خاضع لإرادة الخالق ولكن بشرط وجود القضاء ، وكلّ شيء يتبع السنة الإلهية والقانون ولكن في اطار القضاء والهيمنة الإلهية ؛ بمعنى أنّ الله سبحانه وتعالى كما وضع القانون فقد وضع أيضاً ما هو فوق القانون ، ألا وهو إرادته ومشيئته . وعلى سبيل المثال ، فانّ من القوانين الطبيعية أنّ العصا لا يمكن أن تتحوّل إلى ثعبان ، ولكن من قضاء الله تعالى أن يحوّل عصا النبي موسى عليه السلام إلى ثعبان يأكل