السيد محمد تقي المدرسي

221

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وهكذا الأمر بالنسبة للعلماء والباحثين ، ومنهم علماء الفيزياء والكيمياء والطبيعة ، فهم حينما يصلون إلى القمة ، فانّهم يعرفون بأن هناك عوامل وقوانين يعجزون مطلق العجز عن التحكم بها . وكثيراً ما يقع للإنسان أنّه يعزم على القيام بعمل ما ولكنه يواجه بما يحول بينه وبين ذلك . وهذه الحقيقة ليست فقط تدلل على دور الغيب في حياة الإنسان ، بل هي تمثل دليلًا مهمّاً على وجود الله عزّ وجلّ ، وأنّه هو المسيطر على شؤون مخلوقاته . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم ، وحل العقود ، ونقض الهمم ) « 1 » . إذن ؛ فالغيب يحيط بعالم الشهود ، شئنا أم أبينا ، عرفنا ذلك أم لم نعرف . إنّ من الأخطاء البشرية الفادحة والقاتلة اعتقادهم بأنّ الله جل جلاله قد خلق الخلق ثم فوضّ شأنهم إليهم ، أو أنّه قضى على نفسه بعدم التدّخل في شؤونهم . فقد قالت اليهود يد الله مغلولة ؛ أي أنّه قد فرغ من الأمر منذ أن خلق أول مخلوق ، وإن استدامة الحياة تتواصل بالتزاوج والتلاقح ، نافين عنه سبحانه الإرادة والبداء ، ومفوضين إلى أنفسهم مطلق القرار والحركة . وعليه فإن اليهود يؤكدون في توراتهم المختلقة والمكتوبة بأيديهم بأن الله بدأ الخلق يوم الأحد ، ثم نظمه يوم الاثنين ، ثم قسم الأرزاق يوم الثلاثاء ، وهكذا حتى وصل إلى يوم الجمعة فأنهى كل شيء ، ويوم السبت بدأ باستراحته الطويلة ! ! ! إنّ مثل هذه الأفكار الجاهلية الكافرة هي التي أنزلت لعنات الله والناس على اليهود ، وهي التي أدّت بهم إلى التشرذم في الآفاق ، وهي التي كرست فيهم الحقد

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، الشريف الرضي ، حكمة رقم 250 .