السيد محمد تقي المدرسي
220
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الغيب دليل إلى الله إننّا نعيش في عالم يوصف - خطأ - بعالم الصدف ، حيث كثيراً ما ننسب وقوع الوقائع والأحداث والمتغيرات غير المرتقبة إلى الصدفة ، كأن يلتقي أحدنا صديقاً له على غير موعد ، أو تتوقف عجلات سيارة ما على شفا وادِ سحيق دون تدخل من قبل سائقها ، فيقال عن هذا وذاك إنّه حدث صدفة ؛ إلّا أن الحقيقة تجانب وتتضاد مع هذه التسمية وهذا الوصف ، فهي تدخّل غيبي في مجريات عالم الشهود ، وهذا بالذات ما نطلق عليه من ناحية أخرى اسم القدر والقضاء ، فهاتان الحقيقتان تتحكم فينا إلى حد كبير . إنّ من الصحيح القول بأننا نحن الذين نأكل الطعام ونشرب الماء ونزاول بقية الأعمال بصورة مباشرة ، ولكننا كثيراً ما نغفل أو نتغافل عن الآلاف من القوانين والأوامر الإلهية المحيطة بنا والتي من شأنها التحكم بحركتنا وتمكننا من الانطلاق . فقد تكون حركة واحدة غير طبيعية يتعرض لها مخّ الانسان ، أو غصّة بسيطة لدى شربه الماء ، كافيتين للقضاء عليه تماماً ، إلّا أنّ الله تبارك وتعالى لمّا كان قد كتب له عمراً محددّاً فإنّه قد تكفّل بحفظه ورعايته ودرء النوائب عنه . ثم إنّ الناس قد يبذلون المزيد من جهودهم ومخططاتهم للقيام بعمل ما ، حتى أنهم يتقنون تماماً من إحكام تلكم الخطط والتدابير ، إلّا أنهم يفاجؤون بالفشل الذريع والإحباط القاتل دون أن يعرفوا لذلك سبباً حسب ما تتيحه لهم إمكاناتهم . وهذا بالذات ما حصل لوكالة الفضاء الأميركية عام 1986 ، حيث أطلقت المكوك الفضائي تشالنجر ، أي التحدي ، فروّعوا بانفجاره ، بتناثر أشلائه بعد أقل من نصف دقيقة على إطلاقه ، ولم يهتدوا إلى معرفة الأسباب الحقيقية التي تسببت بهزيمتهم الساحقة هذي .