السيد محمد تقي المدرسي

203

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

المجموعة من الأحاديث الشريفة ، وهل كلّ من ادّعى حب وموالاة الإمام عليّ عليه السلام سيصبح كذلك بمجرد هذا القول والادعاء ؟ الانسان سجين ذاته قبل أن نعرف حقيقة شيعة الإمام علي عليه السلام ، ونحددّ هويّتهم ، لابد من أن نمهد لذلك بالقول : إنّ الانسان وانطلاقاً من طبيعته كثيراً ما يكون أسير ذاته ، وسجين نفسه الأمارة بالسوء ، والأهواء والشهوات الرخيصة . ومن المعلوم إنّ زنزانة الذات مظلمة ضيقة تجثم على الماكث فيها ، ولذلك فانّ تحطيم قضبانها ، والتحرر من أسرها ، ليس بالأمر الهيّن ، والعمل البسيط ، بل إنّه عمل صعب مستصعب يحتاج إلى بذل تضحيات وجهد جهيد ، ولذلك يقول الله تعالى : ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ( الحشر ، 9 ) . وإذا ما جمعنا بين الآية السابقة التي جاءت في سورة الحشر ، وبين معاني الأحاديث الشريفة السابقة ، ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله : ( يا علي ، شيعتك هم الفائزون ) ، وإذا علمنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى علمّه شديد القوى ، فماذا يعني ذلك ، وما هي النتيجة المستخلصة ؟ السبيل إلى الحريّة إنّ معنى ذلك أن الذي يدعيّ التشيع والولاء والحبّ للإمام علي وأهل بيته عليهم السلام لابد له قبل كل شيء أن يسقط الأنانية في نفسه ، وأن يخرج من تلك الحدود الضيقة التي تعتقله ؛ من حدود الذات ، والنفس الأمارة ، وهو ما يعبّر عنه القرآن الكريم ب - ( شحّ النفس ) في الآية السابقة ، فكيف لنا - يا ترى - أن نتقي شح النفس هذا ؟ وبتعبير آخر : كيف السبيل إلى الخروج من إطار الذات الضيقة ، والنفس الشحيحة