السيد محمد تقي المدرسي
204
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الأمارة بالسوء ؟ وكيف يصبح الانسان حراً بالمعنى الحقيقي والمقدس للحرية ، فينطلق في رحاب الحقيقة القدسية ، وعالم التكامل والسير نحو الكمال المطلق المتمثل في الله سبحانه وتعالى ؟ قبل كل شيء لابد أن نعلم أن النفس الأمارة بالسوء هي أعدى أعداء الانسان ، وهي التي جرّت وساقت الكثير من الأمم الغابرة والحاضرة إلى المصير الأخروي المخزي ؛ إلى نار جهنّم وبئس الورد المورود ، وهذه النفس هي التي نخوض معها صراعاً مريراً ؛ فإمّا أن نتغلب عليها ، ونطرحها في الهاوية السحيقة ، وإمّا أن ننتصر عليها بالتضحية والإيمان والتقوى وعمل الصالحات والصبر على الشهوات . والله جل وعلا يوّجهنا في هذا الصراع مع النفس في آيات كثيرة من مثل قوله : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) ( الحجر ، 99 ) . الولاية سبيل التحرّر وبناء على ذلك فانّ الولاية هي السبيل إلى التحررّ من النفس وأهوائها ، والولاية التي أريد تسليط الأضواء عليها هنا تتضح من خلال مخاطبتنا للانسان المسلم قائلين له : إنّك عندما تقارن نفسك وما أنت عليه من وضع في هذه الحياة بكل نواحيها من حيث الإيمان ، والتقوى ، والتضحية ، والإيثار ، والجهاد ، والخلق النبيل ، والتعامل السليم مع أبناء أمتك ، وما إلى ذلك ممّا يصوغ شخصية الإنسان ؛ أقول : عندما تقارنها مع تلك الشخصية التي اختارها الله تعالى ، فانّك ستشعر بعظم وبعد المسافة بينك وبينها ، وستفقد الإحساس بوجود نفسك وشخصيتك ، وعندما تفيق من شدة الهول تبادرالى القول إجلالًا وتعظيماً لتلك الشخصية : ( فداك أبي وأميّ ) .