السيد محمد تقي المدرسي
196
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الاعتصام شرط الوحدة وعندما يأمرنا القرآن الكريم بالوحدة والاتحاد ، فانّه يوجّه إلينا النداء التالي : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ( آل عمران ، 103 ) . فهو يأمرنا - أولًا - بالاعتصام والتمسّك بالمحور الالهيّ ، والالتفاف حول القيادة الايمانية ، وكتاب الله تعالى ونهج رسوله صلى الله عليه وآله ، والأئمةّ عليهم السلام ، وخلفائهم الحقيقيين الذين يمثلون الفقهاء الأمناء . وهذا هو التمسك بحبل الله جل وعلا ، ثم يأتي بعد ذلك النهي عن التفرقة والتشتت . ونحن لو سبرنا جميع الأديان والمذاهب في العالم ، وبحثنا في آرائها ومعتقداتها فانّنا سوف لا نجد ديناً أو مذهباً له من دقة التنظيم الايجابيّ كما هو في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وهذا التنظيم يتمثل في الاتباع ، والتقليد . وللأسف فان البعض من بسطاء المسلمين يتصورون أن مسألة التقليد هي مسألة ثانوية وجانبيّة في الحياة ، ولا يدرك أنّ التقليد هو الأساس ، فهو حلقة الوصل بالقيادة ، لأنّه يعطي المنهاج الصحيح في الحياة ، وينتشل الأمّة من واقع الفوضى والتمّزق ، إلى واقع النظام والوحدة . فهو من الخصائص الحميدة التي من الممكن أن تتصف بها الأمة . فعندما يأمر الاسلام - وخصوصاً مذهب أهل البيت عليهم السلام - كل إنسان اتخذ الاسلام ديناً ، بالبحث بكل دقة عمّن يقلّد من المجتهدين الجامعين للشرائط ، فانّه يعمل - في الحقيقة - على تنشيط عقول الناس ، وتحريكها . وعلى هذا الأساس فانّ من فضائل الاسلام ، ومذهب أهل البيت عليهم السلام ، أنّه جعل المسلمين كلّهم مسؤولين عن أمّتهم وواقعهم ، فيكون بذلك مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته ) « 1 » . وهذا هو الأمر الذي يصدع به القرآن الكريم حيث ينادي قائلًا : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) ( الصافات ، 24 ) .
--> ( 1 ) - بحارالانوار ، ج 72 ، ص 38 .