السيد محمد تقي المدرسي
197
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
وبناء على ذلك فانّ الابن عندما يبلغ سن الرشد ، وتبدو عليه علامات البلوغ ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الفتاة ، فانهّما يكونان مسؤولين حالهما كحال أي عالم كبير في البلد ، فيجب عليهما أن يسألا ، ويستقصيا من ذوي العلم ، والخبرة والدراية ، أو يميّزا بأنفسهما إن كانت لديهما القدرة على التمييز . والى تلك الأسباب وغيرها فانّ الدين الاسلامي هو الأرقى والأقوم لما يتمتع به من دقة التنظيم ، فنحن لا يمكن أن نجد دستوراً ، أو مذهباً ، أو قانوناً حضارياً متطوّراً كما هو الحال بالنسبة إلى دستور الاسلام ، وخصوصاً قانون الاتباع والتقليد ، فهو - أي قانون التقليد - يمثل دستوراً راقياً ومتطوّراً للغاية ، لأنه يجعل كل فرد في المجتمع الاسلإمي - صغيراً كان أم كبيراً ، عالماً أم جاهلًا ، رجلًا أم امرأة - أناساً مسؤولين عن واقع أمتهّم ، واختيار القيادة الرشيدة ، وهذا هو المقصود بالتولّي . وللأسف فانّ البعض منّا يكتفي من التأريخ بقراءة جانبه السلبي ؛ فتراه - مثلًا - يلعن يزيد ، ومعاوية ، وآل أبي سفيان ، لكنّه ينسى أنّ هناك ما يقابله وهو جانب السلام والتحيّة على أنبياء الله عليهم السلام ، والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وأصحابهم ، وأوليائهم ، وخلفائهم ؛ أي جانب التولي ، ذلك لأن لهؤلاء امتدادهم . تولّي المؤمنين ونفس الشيء يمكن أن يقال عن علاقاتنا مع المؤمنين . فالمؤمنون اخوة ، ولا يحق لي أن أنام الليل وأنا على بغض لأحد المؤمنين . وهذه هي أخلاقية التولّي التي أودعها الاسلام لدى المؤمنين به ، فقد أمرنا أن نتولّى كل إنسان مؤمن في قوله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ( التوبة ، 71 ) ، ولكن الشيطان الرجيم - للأسف الشديد - يتغلغل في نفوس بعضنا ، ويوسوس في قلوبهم ، الأمر الذي يجعل نظرية التقليد ، والإمامة الاسلامية ، والوحدة الايجابية معرضاً لمجموعة من الشكوك