السيد محمد تقي المدرسي

183

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

العبادة المطلوبة ، ولذلك يقول الله تعالى في سورة آل عمران : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ ) ( آل عمران ، 31 ) . فمن أراد الوصول إلى الله ، فان عليه أن يبدأ بهم ، وأن يخضع لهم ، وأن يطيعهم ويتبعّهم ، لأنهم طريق الله ، والسبل والوسائل إليه . حب الله جزاء اتباعنا لأهل البيت وجزاء اتباعنا للرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام هو أن الله تعالى سوف يحبنّا ، ومن أعظم الصفات أن يحب الله جل جلاله الانسان ، لأن الحب هو أسمى درجات الصلة بين الانسان وبين أيّ شيء آخر . فعندما تندمج الروح بالروح ، وتتصل النفس بالنفس ، والقلب بالقلب ، وعندما يرتفع الانسان إلى أعلى درجات العلّيين ، فإنه سوف يضمر الحبّ لله ولرسوله . فهو في حالة الحبّ سوف لا يشعر بذاتيته مطلقاً ، ولا يحس بالأنا ، ولا يحسّ بلذة أفضل وأكثر إمتاعاً من لذة مناجاة الله سبحانه وتعالى . والمؤمنون الذين تتجلّى فيهم هذه الصفة ، هم الذين نجدهم يعشقون الشهادة ، ويقومون الليل ، ويصومون النهار ، فإذا بافئدتهم تنبض بالرجاء والخوف ، لأنهم ذاقوا لذّة المناجاة ، ووصلوا إلى مقام القرب من الله سبحانه وتعالى . فإذا أردنا أن نصل إلى مقام يحبّنا فيه الله ، ويقّربنا إليه ، فعلينا أن نتبّع النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . ويعود القرآن الكريم ليؤكد على تلك الفكرة مرة أخرى ، فيقول : ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) ( آل عمران ، 32 ) . فهاهنا لا يوجد فرق بين طاعة الله تعالى وبين طاعة الرسول ، لأن طاعة الله تتجلى في طاعة الرسول .