السيد محمد تقي المدرسي
184
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
ثم يقول ربنا عزّ وجلّ : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) ( آل عمران ، 32 ) ؛ أي إنّ من لا يطيع الرسول ، ولا يطيع الأئمة المفروضة عليه طاعتهم ، فانّ الله لا يحبه ، والسبب في ذلك يوضحه لنا ربنا سبحانه في قوله : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ( آل عمران ، 33 ) . الاصطفاء الإلهي ليس عبثاً فهنا يوجد اختيار وانتخاب ، فقد تختار من بين أولادك ولداً ، ومن بين أصدقائك صديقاً واحداً ، وبين الكتب كتاباً تصطفيه اصطفاء ، وقد يكون اختيارك هذا سليماً ، وربمّا يكون غير سليم ، ولكن اختيار الله عزّ وجلّ واصطفاءه لا يمكن أن يكونا عبثاً . فلا يجوز لك أن تقول : لماذا فرض عليّ أن أطيع الرسول أو أن أتبّع الإمام ، أو أن أحب هؤلاء الأئمة ؟ وكما أنّ الله اصطفى آل إبراهيم ، وآل عمران ، فانّه اصطفى أيضاً آل محمد صلى الله عليه وآله ، وآل عليّ عليه السلام على العالمين ، وافترض علينا طاعتهم ، وحبّهم ، لأنّ هذا هو الطريق الطبيعي لطاعة الله عزّ وجلّ وحبّه ، والسير وفقاً لمنهجه وهداه ، ومن دونه لا يمكننا أن نسلك الطريق المستقيم الذي يوصلنا إلى رضوانه تعالى والفوز بجنانه .