السيد محمد تقي المدرسي

182

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

رحمة الله عزّ وجلّ ، وسبيله ، والطريق إليه . فمن أراد أن يتقرب إلى الله تعالى بعيداً عن الأنبياء والأولياء ، فانّه لا يمكنه ذلك ، لأنّ الله جلّ جلاله له في خلقه باباً واحداً هو باب التسليم لمن أمر الله أن يسلم الانسان له . وبناء على ذلك فلو كان هناك رجل يقول مخاطباً ربّه : يا ربّ إني مستعد لأن أصلّي لك ، وأصوم ، وأحجّ بيتك ، وأنفق في سبيلك من أموالي ، وأجاهد لوجهك ، وأقوم بكل الأعمال الصالحة ، ولكني غير مستعد لأن أؤمن برسولك ، فانّ الله سبحانه وتعالى سوف لا يقبل منه صلاته ، وانفاقه ، وجهاده . . لأنّه قد وضع له من أجل طاعته ، والحصول على رضاه ، باباً وطريقاً يتمثلان في النبي صلى الله عليه وآله . التسليم حكمة طاعة الأئمة عليهم السلام وهكذا الحال بالنسبة إلى الأئمة من أهل بيت النبي عليه وعليهم السلام ، فقد جعلهم الله تعالى مصابيح ، ووسائل ، وسبلًا ، وبالتالي فقد جعلهم وسائط بينه وبين خلقه ، وأمر الانسان أن يأتي إليه من هذا الباب ؛ أي من باب الأئمة عليهم السلام . وعلى هذا فانّ الحكمة من خلقهم عليهم السلام وفرض طاعتهم على الناس ، تتمّثل في أن يسلم الناس لهم ، ليكون هذا التسليم قرباناً يقدّمونه للتقرب إلى الله جل وعلا ، لأنّ الله تعالى لا يحتاج إلى قيامنا ، وقعودنا ، وسجودنا ، وركوعنا ، ولا يحتاج إلى أموالنا . . بل يريد منّا العبادة المتمثلّة في الخضوع والتسليم . وفي هذا المجال يقول الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ( الأحزاب ، 56 ) . فالصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله هدفها أن تتقرّب الروح وتبذل التسليم والخضوع والطاعة للخالق ، لأن هذه هي