السيد محمد تقي المدرسي
181
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الدرجات العلى من خلال إحساسه بضعفه ، ومن جهة أخرى عبر تسليمه لخالقه . فالاحساس بالضعف ، والتسليم للرب لا يأتيان إلا من خلال الصعوبات التي يعيشها الانسان . حكمة بعث الأنبياء وهذه الحكمة هي نفس الحكمة التي من أجلها أمرنا أن نسلم لبشر من أمثالنا . فلو أنّ الله تبارك وتعالى ، بعث النبيين في صورة ملائكة أقوياء مقتدرين ، وأصحاب قوة مادية هائلة ، لكان خضوع الإنسان للملائكة خضوعاً طبيعياً ، لأنّه في هذه الحالة سيرى أمامه مخلوقات أسمى من خلقه ، وأقوى وأعلم منه ، وبالتالي فانّ الإنسان مفطور على اتباع من هو أعلى وأقوى منه . ولكن الله جل وعلا لم يفعل ذلك ، لأنه أراد من الإنسان التسليم لله تعالى ، لكي يكون هذا التسليم بمثابة القربان الذي يقدمه له ، وبالتالي لكي يكون هذا العمل سبباً لتقربّه منه . وهكذا فقد بعث الخالق جل جلاله أنبياءه ورسله من البشر ، يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، ويتألمون ، ويفرحون ، ويشيبون ، ويهرمون ، ويموتون ، وبالتالي فإنهم بشر كسائر البشر ، كما يقول الله تعالى على لسان نبيه الكريم : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ) ( الكهف ، 110 ) . كل ما هنالك إن الفرق بين هذا البشر وذلك البشر ليس في جسده وطبائعه ، وإنمّا في أنّ الأول يوحى إليه ، في حين لا يوحى إلى الآخر . وتأسيساً على ما سبق فانّ حكمة خلق الأنبياء ، وبعثهم ، وأمر الناس بطاعتهم واتباعهم ، تتلخص في كلمة واحدة هي ( الابتلاء ) ، ولذلك فان الأنبياء عليهم السلام هم باب