السيد محمد تقي المدرسي

180

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

الأنبياء عليهم السلام سبيل طاعة الله عندما خلق الله سبحانه وتعالى الأرواح قبل الأبدان ، أسكنها الفضاء اللامتناهي ، حيث عالم الملكوت والقدس ، وكانت فيه محررّة من كل قيد ، طليقة تسبح في هذا العالم دون أن تواجه أية صعوبة ، إلا أن حكمة الله جل وعلا شاءت أن تدخل هذه الأرواح في الأجسام . وهنا يطرح السؤال التالي نفسه : اوَ لم يكن من الأفضل أن تعيش هذه الأرواح في الفضاء اللامتناهي بتلك الحرية الأولى ؟ وللجواب على هذا السؤال نقول : كلا ؛ ذلك لأنّ هذه الأرواح كانت تعيش في ذلك الفضاء دون أي قيد ، فأدخلت الأجساد نتيجة للكبر الذي يعتريها ، لأن روح كل إنسان زعمت أنّها تشبه الآلهة في تصرفاتها دون أن تكون لها أية إرادة ، فاخضع الله تبارك وتعالى هذه الأرواح بطبائع المادة ، وقيودها ، وشهواتها ، ومصاعبها ، لكي يشعر الانسان بضعفه ، ولكي يسلم أمره لله سبحانه ، وبالتالي لكي يعرج إلى أعلى درجات القرب من الحضرة الإلهية . فلسفة العبادات ترى ما هي درجات القرب هذه ، وكيف يتقرّب الانسان من ربّه ، ولماذا شرعت هذه الشرائع المختلفة ، وما هي فلسفة وحكمة هذه العبادات والطقوس والشعائر التي أمرنا الله عزّ وجلّ بها ؟ الجواب : لكي تخضع النفس البشرية لربها ؛ فمن دون الخضوع لله تعالى ، ومن دون معرفته ومعرفة النفس ، فانّ الإنسان لا يمكن أن يسمو . فهو إنّما يسمو إلى