السيد محمد تقي المدرسي

179

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

إنّ هذا الحبّ ليس مجردّ لقلقة لسان ، أو اضمار في القلب لا ينعكس على صعيد الواقع الحياتي ، فهو إنما يبلغ معناه الحقيقي عندما يتجسّد من خلال اتبّاع نهج ، وسلوك ، وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام قولًا وعملًا . وللأسف فانّ المناهج والبرامج التربويّة لدينا بعيدة كلّ البعد عن منهاج حياة الرسول صلى الله عليه وآله . فنحن لم نستطع أن ندرك بعد عظمة وسمّو المنزلة التي بلغها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، فقد كان نوره يشّع على العالم منذ أن كان جنيناً مباركاً في بطن أمه ، ويوم مولده الميمون اخضرت وأينعت بمقدمه الصحاري القاحلة حتى تحوّلت السنة الجدباء التي ولد فيها إلى سنة تفيض بالخيرات ، فكانت البركة تفيض من كلّ حركاته وسكناته . ويوم طلّ نوره المبارك على هذه الأرض حدثت في هذا اليوم الأغر انقلابات كونية صارت حقائق خلّدها التاريخ ؛ فغيض ماء بحيرة ساوة ، وانطفأت نيران المجوس ، وتصدّع إيوان كسرى وتهدمّت شرفاته ، وتألقت نجوم السماء في وضح النهار . . على أنّ النور لم يولد مرّة واحدة وعند مولده فحسب ، بل إنّ هذا النور انبعث أيضاً ببعثته ، وهجرته ، وانتصاراته ، ودخوله مكة المكرمة . . فهذه كلّها أحداث أطلّ من خلالها النبي صلى الله عليه وآله ، بنوره الوضاء على البشرية ، بل إن جميع أيام حياته كانت عبارة عن اشعاعات ظلت منطلقة على مدى الزمن .