السيد محمد تقي المدرسي

176

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

المرسلون من البشر . قال الله سبحانه : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ) ( الجمعة ، 2 ) أي من أصلابهم ، وذريتهم . ترى لماذا هذا الاصرار الالهّي ؟ إنّ الإجابة على هذا التساؤل بحاجة إلى تمهيد ، فنقول : عندما أمر الله تبارك وتعالى إبليس بالسجود لآدم ، فانّ إبليس عليه اللعنة أبى واستكبر بحجة أنّه مخلوق من النار ، في حين أنّ آدم خلق من طين . ولقد اقترح إبليس الرجيم على الله جل وعلا على أن يسجد له سجدة تستغرق أربعة آلاف سنة شريطة أن يعفيه من السجود لآدم ، ولكنّ الله تعالى أبى ذلك لأنّه لا يريد عبادته لأنه غنيّ عنها ، ولكنّه يريد الطاعة . لذا فلا حاجة له بسجدته . وفي الحقيقة فانّ الاستعلاء والاستكبار هما سبب رفض إبليس للامتثال للأمر الإلهي ، هذا الاستكبار الذي يؤدي إلى الكفر ، كما يصرّح بذلك ربنا سبحانه قائلًا : ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ) ( البقرة ، 34 ) . غير أنّ الأمر لم ينته عند هذا الحدّ ، فبعد أن هبط آدم إلى الأرض وهبطت معه زوجه ، تزوّجا وتكاثرت منهما الأقوام والأمم ، وأنّ مشكلة إبليس هذه هي نفسها المشكلة التي ظلت تعاني منها البشرية على مرّ العصور ، ألا وهي الكبر والتفرعن والطغيان . . علماً إنّ الله جلت قدرته قد حرّم الجنة على الانسان الذي يستشعر في نفسه ولو أدنى ذرة من الكبر ، فهو بهذا يريد منّا أن نقتلع هذه النزعة الذميمة من أنفسنا ، لأنّ صفة الكبر خالصة لله وحده . ولقد خلق الله عزّ وجلّ الأرواح قبل أن يخلق الأبدان ، وكانت هذه الأرواح حرّة طليقة تسمو في عالم الملكوت العلوي بعيدة عن ثقل الجسد ، وأوزاره والمشاكل