السيد محمد تقي المدرسي

177

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

التي يواجهها في الحياة الدنيوية المادية ، وعندما أودعها الله سبحانه في هذه الأجساد كان يبغي انتزاع الكبر منها ، وتطهيرها منه . وفي هذا المجال يقول الله سبحانه : ( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) ( غافر ، 35 ) . وهكذا فانّ الكبر صخرة صمّاء تجثم على القلب ، ولابد للانسان من ازالتها ولو من خلال تحطيمها شيئاً فشيئاً . فالكبر هو الغلّ الذي يقيد الانسان ، ولابد من تحطيمه والتخلص منه ، وإن كان ذلك خلال سكرات الموت فانّها الفرصة الأخيرة . فإن لم يستطع الانسان التخلّص منه في أيام القوة والشباب ، وإن لم يستطع أثناء سكرات الموت ، فانّ هذا الكبر سيتحوّل في القبر إلى عذاب هو من أشدّ العذاب وذلك على يد ملائكة غلاظ شداد . وبناء على ذلك فانّ الانسان المؤمن لا يمكن أن يدخل الجنة وفي قلبه ذرّة واحدة من الكبر ، فالأحرى به أن يتخلص منه في هذه الدنيا عبر التضرع إلى الله تعالى ، والدعاء والخشية والتواضع له ، ومن خلال أداء الممارسات العبادية ، كالصلاة والصيام والطاعة والتسليم لأولي الأمر من المؤمنين . فعندما يمتثل الانسان المؤمن لأمر انسان مثله هو أهل للطاعة ، فانّه سيتخلص بذلك من آفة الكبر الشيطانية . وهنا نعود - بعد تلك المقدمة الضرورية - للإجابة على السؤال السابق ، وهو : لماذا الاصرار الالهّي على أن يكون الأنبياء والمرسلون من البشر ؟ إنّ السرّ في هذا الأمر هو أن الله جل وعلا أرسل الأنبياء والرسل عليهم السلام دون أن تكون لهم السطوة وأسباب الهيمنة والجبروت . ذلك لأنّ الأنبياء والرسل عليهم السلام إنمّا بعثوا لاختبار الانسان ، ولينتزع الله بهم الطاعة من بني آدم من خلال إزالة الكبر من مكامن القلوب ، ولباب العقول . وبالفعل فانّ المؤمنين الذين انضووا تحت لواء