السيد محمد تقي المدرسي
166
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
حكمة بعث المرسلين ما هي الحكمة في تواتر الرسل واستمرار الرسالات ؟ إذا كانت رسالة إلهية واحدة كافية لهداية وتوجيه البشرية ، إذاً لانتهى الأمر عند رسالة أبي البشرية النبي آدمعليه السلام ، غير أن الرسل جاؤوا من بعده ؛ من شيث إلى نوح إلى إبراهيم إلى موسى وداود وسليمان وعيسى وسائر أنبياء الله عليهم السلام . وإذا كانت البشرية بحاجة إلى تواتر الرسل ، فلماذا انقطعت الرسالات وختمت بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله ، ولماذا توقّف الوحي عند هذا الحد ؟ فهل يعني هذا أن البشرية قد تكاملت حتى لم تعد محتاجة أو فقيرة إلى هداية الرسل والرسالات ؟ وهل يعني اختتام الرسل والرسالات أن نبينا وسيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، قد جاء كافياً وللناس كلهم ؛ ولم تعد هناك من حاجة إلى رسالة جديدة ؟ هذه الأسئلة هي في غاية الحساسية والخطورة ، لا سيما وأنّ أزمة - إن صحّ التعبير - ادّعاء النبوة كانت قد استفحلت بعيد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، ثم لم يعد عهد من العهود إلّا وكان فيه متنبئ للناس أشبه ما يكون بالدجالين والمشعوذين ، وحتى عصرنا الحاضر لم يخلو من ظاهرة التنبؤ . والجواب على الأسئلة المتقدمة أعلاه تكمن في أبعاد شتى ، يقف في مطلعها أن الإنسان قد أتي من المشاكل الذهنية والعقد النفسية ما يحفزّه على تبرير كفره بالله تعالى . فالانسان هو المخلوق الأكثر جدلًا ، وهو بالتالي يستثقل الخضوع إلى الحق بسرعة ، إنما يضفي على كفره صبغة فلسفية ، ويغطي تمرده وطغيانه على الإرادة الإلهية بشتى صنوف الفلسفة الفاشلة .