السيد محمد تقي المدرسي

167

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

ومن أساليب الانسان في إطار هروبه من الحقيقة هي تحريف الدين ؛ الدين الذي يأتي للدفاع عن القيم وصون الحقوق وحفظ ومضاعفة العلم والمعرفة ، ولكن هذا الدين بالذات يتناوله المخلوق البشري الطاغي والمتمرد والخصيم ليحوله إلى أداة للدفاع عن مصالحه وأهوائه الشيطانية . فالدين الإسلامي الذي أكمله الله تعالى على يد نبينا محمد صلى الله عليه وآله في غضون ثلاثة وعشرين عاماً ، وضحى من أجله المضحون من أجلاء الصحابة في الصدر الأول ، تحول بعد هذه الفترة القصيرة إلى ملك عضوض يتناوشه الطغاة ، وأصبح منبر رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يجلس عليه ويعظ الناس ويأمرهم بتقوى الله وحفظ حدوده المقدسة ، نفسه هذا المنبر أصبح وسيلة للقهر والاستضعاف وتحريف السنن الربانية . فلقد كان الرجل من بني أمية مثلًاينصح الناس بزعمه أن يحاولوا إيصال ألسنتهم إلى أرنبة أنوفهم ليدخلوا الجنة ! وكان منهم من يقترح على الناس إقامة صلاة الجمعة يوم الأربعاء ! ولقد سبّوا أمير المؤمنين عليه السلام من على هذا المنبر الشريف ، وهو أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الإمام الشرعي بنص القرآن والسنة النبوية ؛ الإمام الذي كان يمثل روح الإسلام وقدوة الصديقّين ؛ هذا المنبر أصبح هكذا ! ! وتحريف وتحوير الدين لم يكن أمراً خاصاً بالدين الإسلامي فحسب ، وإنما قد تعرضت كافة الأديان السماوية ، وبفعل شيطاني متمرس إلى هذا المرض عبر التأريخ . فالنبي موسى بن عمران سلام الله عليه جاء بدين التوحيد الخالص والنقي ، ولكن السامري صنع للناس عجلًا له خوار من حلية القوم أنفسهم ، قائلًا لهم : ( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ) ( طه ، 88 ) . وتتالت محاولات تحريف دين النبي موسى أثناء وجوده بين الناس مرّات عديدة جداً ، حتى أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم تكفيراً لذنوبهم العظيمة ، ومع ذلك فهم ما أن ينقذهم الله من مشكلة حتى يوقعوا