السيد محمد تقي المدرسي
163
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
حسابه ، وهو أن شعلة من النار - رغم بعدها - تطايرت بأمر الله وأحرقته وهو جالس لم يبرح مكانه ، فأصبح بذلك آية للعالمين . وفي هذا الإطار روي أنه جرى كلام بين الإمام الرضا عليه السلام وبعض أهل النصب من حجاب المأمون جاء : . . وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستنداً إليه ، وكانا متقابلين على المسند . فغضب علي بن موسى الرضا عليه السلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر ، فافترساه ولاتبقيا له عيناً ولا أثراً . فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين ، فتناولا الحاجب ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون . « 1 » إن هذه الحادثة ومثيلاتها ليست واردة في طبيعة عالم الخلق والعلة والمعلول ، بل هي فعل من أفعال عالم الأمر الذي هو فوق الخلق وعالمهم القائم على أساس المادة والمحسوس . ثم إن هناك الكثير من الوقائع التي تمخض عنها معالجة هذا المريض أو ذاك ، ممن أعلن الأطباء الحاذقون عن عجز أدويتهم عن علاجه ، إلا أن عالم الأمر كان له دوره الغيبي في مشافاته ، حتى وكأنه لم يعرف المرض والداء في لحظة من لحظات حياته . وكم شاهد المؤمنون أو غيرهم معاجز الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام ، وكراماتهم التي تحققت بإذن الله تبارك وتعالى ، حتى راح العديد من الناس إلى الإيمان المطلق بهذه الكرامات متغافلين عن حقيقة دور الأطباء والأدوية في المعالجة باعتبارهما الأداة المنطقية لإيفاء هذا الغرض . وإنه لمن الطبيعي الإيمان بأن ظهور هذه الكرامة أو تلك لمعالجة هذا المريض أو ذلك تابع لحكمة ربانية ، قد يكون الغرض منها مضاعفة إيمان هذا المريض ، أو من أجل تعريضه لامتحان ، أو لغرض جعله آية للناس ولفت انتباههم إلى دور الغيب في
--> ( 1 ) - تفسير نور الثقلين ، العروسي الحويزي ، ج 1 ، ص 276 .