السيد محمد تقي المدرسي

164

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

الحياة . . . وإن هذه كلها صفحات نورانية وربانية تختزل في طياتها ما يمكن أن يهبه الله سبحانه وتعالى للإنسان وينعم بها عليه . إن القرآن الكريم يذكرنا في مناسبات شتى بطريقة تدخل عالم الأمر لإنقاذ الانسان فيما يدهمه من مصاعب ، حيث يقول عز اسمه : ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) ( يونس ، 22 - 23 ) . فالإنسان قد ينسب عملية الإنقاذ الغيبية هذي إلى سكون الموج تارة ، أو إلى ذكاء وقيادة الربان تارة أخرى . أما المؤمنون الموقنون ، فإنهم لا ينسون أو يتناسون حقيقة تحكم عالم الغيب وقدرة الله عزّ وجّل على انقاذ الانسان في عملية تفوق قانون الطبيعة . وقد سئل أمير المؤمنين عليه السلام : بما عرفت ربك ؟ قال : ( بفسخ العزائم ونقض الهمم ) « 1 » . أي أن المرء قد يخطط لنفسه أمراً ما وسلوكاً معيناً يعتزمه غداً ، ولكنه يريد شيئاً ويريد الله شيئاً آخر ، ولا يكون إلّا ما أراد الله تبارك اسمه . وهذه الإرادة الإلهية التي تصدر عن الله مباشرة ، أو بوسيلة أخرى كما يظهره الصالحون من كرامات مأذونين بها ، هذه هي ما نطلق عليه اسم عالم الأمر . وعلى هذا الأساس ؛ كان لزاماً على الإنسان أن يجعل كل همه ويبذل كل سعيه في سبيل توطيد العلاقة الإيمانية بعالم الأمر ، لأنه الأهم في تحديد حياته ومصيره ،

--> ( 1 ) - الخصال ، الشيخ الصدوق ، ص 33 .