السيد محمد تقي المدرسي

150

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

التسبيح حقيقة الفطرة إن التسبيح أمر فطري في وجود كافة المخلوقات ؛ فالسماوات تسبح والأرض تسبح والبحار تسبح والحيوانات تسبح والمجرّات تسبح والملائكة تسبح . . إن التسبيح لله تعالى يعني العلم بالله ، وإن الكفر واقتراف الذنوب يعني الجهل به والوقوف موقف التحدي . وهيهات أن يكون المخلوق قادراً على الوقوف بوجه خالقه . يقول الله تعالى : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ( التغابن ، 1 - 2 ) . نتائج التسبيح سؤال : ما هو انعكاس وأثر التسبيح على حياة البشر ؟ إن انعكاس التسبيح على الذات البشرية يتجسد بصورة مباشرة عليها ، بحيث لا يبقى للمشاكل والرذائل صفة من الصفات فيها . ولتوضيح هذه البصيرة الإلهية المتعالية أشير إلى أن الإنسان - بفطرته - يعلم ويؤمن بأن هناك شيئاً مقدساً ومنزهاً ، ولكنه كثيراً ما يخطئ في تطبيق علمه وإيمانه على هذا الشيء ، فيزعم أن القدوس هو ذاته البشرية وإرادته . ولذلك فإن مبدأ الأنانية في الانسان غالباً ما يكون هو صاحب القرار الأول والأخير في مسيرته ، حيث يعمل على إيجاد تصور الحسن والقبح بما يرتبط بذاته هو دون سواها ؛ فمصلحته الشخصية مقدمة من حيث الاختيار على غيرها ، أما مصلحة الآخرين فهي أمر باطل ما دامت لا تحقق لا عائداً أو ربحاً . إن مقولة أكثر الناس تشبه إلى حد بعيد مقولة الحلّاج الذي سأله الناس عن الحق وعن الله ، حيث أجاب : إنه تحت جبّتي ! ! في وقت يريد الله سبحانه وتعالى منّا أن