السيد محمد تقي المدرسي
151
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
نسبحه هو ونقدسه هو وننزّه هو ؛ بالتالي يريد منّا أن نعتقد ونعترف بأنّ الإرادة إرادة الله والقرار قرار الله أولًا وأخيراً ، فالكبرياء رداء الله ومن نازعه رداءه كان خصماً لله . على أنّ المذنب حينما يذنب إنما يسعى إلى تحقيق إرادته هو ؛ بمعنى أنه يتحدى ربه في التشريع والعمل في ظل ما يبدو في الظاهر ذنباً بسيطاً أو كونه - اقترف الذنب - عملًا ترفيهياً لا حرج فيه . أقرب المنازل إلى الله تعالى حينما يقول الساجد : ( سبحان ربّي الأعلى وبحمده ) يعني أنه يقر بربوبية وعظمة القدوس العلي الأعلى ، وبالتالي فهو يعترف بأنه خاضع وليس مخضوعاً له ، ولهذا فالسجود يوصف بأنّه أقرب المنازل إلى الله سبحانه وتعالى . ومن هنا فانّ الشيطان ذا النزعة العنصرية ينادي بالويل والثبور حينما يرى الانسان يسجد لربه . فهو - الشيطان - يعلم علم اليقين أنه صائر إلى النار لا محالة ، فتراه يأبى على الانسان الرواح إلى الجنة . فأبليس يعتقد بأنه خير من آدم عليه السلام وأولاده بقوله : ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ( الأعراف ، 12 ) ، فكيف يترك الفرصة للناس لاستحقاق الجنة ورضوان الله الأكبر ؟ من هنا ؛ قد حددت الروايات بأن من علامات المؤمن إطالة السجود ، وليس نقراً كنقر الغراب . إذ ما من فعل يقوم به الانسان إلا وله دافع وسبب ، فكثرة السجود وإطالته سببه الاعتراف العميق بخضوع للرب الذي ليس كمثله شيء . أما السجود وأداء الصلاة وأعمال الخير بصورة عامة بالهيئة غير الرزينة والمتعجلة وكأنها عمل إجباري تعكس حالات اللامبالاة وعدم الاهتمام بالشعائر والطاعة ؛ بل وعدم وجود قناعة وتفكير سابقين لحركات البدن التي تأخذ طابع العبادة الظاهري .