السيد محمد تقي المدرسي

139

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وهكذا الأمر بالنسبة إلى الحاكم - في إطار البحث عن السلطة والقوة - تراه لا يبحث عن الآيات الخاصة بإقامة العدل والإحسان وإفشاء الرحمة بين الرعية ، فهو لا يتدين بقوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) ( آل عمران ، 159 ) . أو قوله سبحانه : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) ( آل عمران ، 159 ) بل تراه يتدين بالآية القائلة : ( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) ( قريش ، 4 ) . مثلًا . . . وقد يضخم الإنسان في أحايين كثيرة كلمة في رواية ، سواء كانت تلك الرواية موجودة أم غير موجودة ، وسواء كانت صحيحة السند أو غير صحيحة ، وسواء كانت تعني ما يريد تمريره أم لا . . . فيجعل منها لافتة عريضة في مخه وتفكره ومواقفه ، ويضع القرآن كله جانباً . . . وذلك لأنه لا يحب المسؤولية . . ولكنه يجهل أو يتجاهل أنه مسؤول على أيّة حال ، وقد قال عزمن قائل : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) ( الصافات ، 24 ) ، وقال أيضاً : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) ( الإسراء ، 13 - 14 ) . أو قوله سبحانه : ( بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) ( القيامة ، 14 - 15 ) . إن العقل السليم لا يقبل مقولة التهرب من المرض . فالمرض موجود أوّلًا وآخراً ، ولا ينفع للتخلص منه سوى تناول الدواء بعد التوكل على الله سبحانه . . كذلك هي المسؤولية ، تبقى ملقاة على عاتق ابن آدم حتى يؤديها ، ولا يمكن أبداً تصور إنسان غير مسؤول إلّا من رفع الله عنه الحرج . الدين وحدة متكاملة فأن أهرب من خطيب يحملني المسؤولية ، أو أغلق كتاباً فيه حديث عن الجهاد والتضحية والعطاء والتطور . . إن ذلك لن يغيّر من الواقع شيئاً ، بل الواقع سوف يتردى ، ثم ينحدر إلى الأسفل فالأسفل . . .