السيد محمد تقي المدرسي
140
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
إن دين الله يجب أن يلقى القبول والتسليم من لدن الإنسان ، ودين الله ليس سوى عدم تقسيمه وتجزئته وقبوله كله كوحدة متكاملة قولًا وفعلًا وموقفاً واعتقاداً . . ثم السعي ما أمكن إلى طرد الهوى ووساوس الشيطان والضغوط الجانبية عن هذا القبول والتسليم . . فالله الذي هو منزل الدين يرفض رفضاً باتاً أن يكفر المرء ببعضه ويؤمن ببعضه الآخر ، فهل هناك صلاة دون سجود ؟ أو صوم مع أكل شيء من الطعام ؟ أو صدقة مع منّ وأذى ؟ أو تعاونٍ مع خيانة ؟ أو حكم مع ظلم وجورٍ ؟ أو إيمانٍ مع عنصرية وعصبية ؟ كلّا ؛ فالدين هو الدين ، ليس فيه قبول لبعض ورفض لبعض . . . وليس ثمة دين خاص بالفقراء دون الأغنياء ، أو المظلومين دون الظالمين ، أو الجهال دون العلماء . . بل هو دين واحد ، يفهم منه الجميع ، وينبغي أن يعمل به الجميع . لقد آخذ الله الذين أنزلت عليهم الكتب السماوية على جريمة الكفر بآياته أو تحريفها رغم شهادتهم على صحة ما جاء بها . كما آخذهم أيضاً على جريمة تظاهرهم بالإيمان بآياته وإخفائهم لنواياهم الحقيقية القائلة بالتعامل المصلحي معها ، الأمر الذي ينتهي إلى تشجيع الآخرين على التملص من تعاليم الوحي . كما أنه قد وجه إرشاداته الكافية واللازمة إلى المؤمنين الذين هم على تماسٍ بعلماء السوء من أهل الكتاب لئلا يستجيبوا لهم ، وذلك بداعي أن علماء السوء بدورهم لهم نحلهم وفرقهم وأحزابهم ، وإن اتباع هذه الفرقة أو تلك ليس فيه غير الضياع والتيه والخسارة المؤكّدة . فلمّا كانت أهواء الكافرين ممن حمّل كتب السماء متفاوتة ومصالحهم متباينة ، فإن من المتوقع بمكان انعكاس هذه الحالة المزرية على من يتبعهم من المؤمنين - والعياذ بالله -