السيد محمد تقي المدرسي

120

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

هو الإله الحقيقي فلماذا أفل ؟ وهكذا الحال بالنسبة إلى الشمس والقمر وسائر كواكب المنظومة الشمسية فقد صغرت كلها في عين النبي إبراهيم عليه السلام ، فلم يؤمن بأي منها ، فكيف يؤمن بالأموال والزخارف الدنيوية ؟ ! وبعد مئات السنين صدر نفس هذا الموقف من سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله عندما جاءه أبو طالب حاميه ووليّه ونقل له اقتراح كفّار قريش بأن يترك الرسالة مقابل الاعتبارات الدنيوية ، فقال صلى الله عليه وآله : ( والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ) « 1 » . فما قيمة الملك ، وما قيمة الأموال ؟ إنّ هذه الأمور كلّها تسقط من أعين هؤلاء المؤمنين الذين وصلوا إلى درجة اليقين . فالأنبياء عليهم السلام كانوا ينظرون إلى هذه الدنيا نظرتهم إلى الشيء التافه ، فهل من المعقول أن يتركوا دينهم ، وإيمانهم ، ورسالتهم من أجل هذه التفاهة ؟ ! وهكذا ، فإذا أراد الانسان المسلم أن يعيش في بحبوحة النور الإلهي ، ويرى الحقائق ، ويكون مؤمناً حقيقياً ، فالطريق إلى ذلك واضح ؛ وهو أن يزيل الحجب كلّها ، فلا يقدسّ شيئاً غير الله تعالى ، وغير ما أمر به . فالإنسان المؤمن يحترم المال لأنه يعينه على دينه ومن خلاله يقضي حوائج المؤمنين ، ومتطلبات الرسالة ، فهو يريده من أجل الدين ، ومن أجل احتساب الثواب والأجر ، لا من أجل نفسه ، ومن أجل التمتع بالملاذ الدنيوية . وهكذا الحال بالنسبة إلى الاعتبارات الدنيوية الأخرى كالجاه ، والقوة ، والسلطة . . فانّها كلّها تمثل بالنسبة إلى الإنسان المؤمن جسراً يعبر من خلاله إلى مرضاة الله جلّ شأنه ، والفوز بنعيمه الأبديّ ، والحصول على نور اليقين .

--> ( 1 ) - الغدير للعلامة الأميني ، ج 7 ، ص 359 .