السيد محمد تقي المدرسي
117
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
ما هي المعرفة ؟ والمقصود بالمعرفة هنا ليس أن ننطق بشهادة التوحيد ، أو أن نصلي ونصوم ، بل إنّ المعرفة تمثل قضيّة أخرى تتجسّد في أن نذكر الله تعالى في كلّ لحظة ، وأن تعيش قلوبنا نوره ، وهذه المعرفة هي التي كان يبحث عنها الأنبياء والأولياء والحكماء والصالحون من عباد الله . فقد كانوا يدركون أنّ هذه الدنيا ليست سوى زينة وتفاخر ، كما يشير إلى ذلك ربنا سبحانه في قوله : ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ ) ( الحديد ، 20 ) . فهذه هي الحياة الدنيا وبالتالي فانّها ليست هي الغاية التي نبحث عنها ، ثم إنّ هذه الحياة لن تتكرر للانسان ، فهي تمثل الفرصة النهائية والأبدية ، فليس من المؤسف حقاً أن يعيش الإنسان هذه الفرصة ثمّ يخرج صفراليدين منها ؟ معرفة الحقائق وقد كان النبي إبراهيم عليه السلام يستهدف الوصول إلى الحقيقة ، فكان طموحه كبيراً . صحيح إنّه كان مؤمناً ولكنّه كان يريد أن يزداد إيماناً ، ولذلك خاطب ربّه عزّوجل ، قائلًا : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ( البقرة ، 260 ) . وهكذا بدأ إبراهيم الخليل عليه السلام رحلته الإيمانية هذه من خلال تكسير الأصنام في نفسه أولًا ، فكفر بها ؛ وتحداها أمام الملأ من قومه ، رغم إنّه عليه السلام كان يتيماً ، وأنّ ( آزر ) كان هو الذي يتولى رعايته وحمايته وهو الوزير عند نمرود طاغية ذلك العصر ، ثمّ إنّ الأصنام كانت تمثل أقدس المقدّسات عند ( آزر ) لأنّه كان يعبدها أولًا ، ويشغل