السيد محمد تقي المدرسي
118
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
منصب رعاية بيت الأصنام ثانياً ، ولأنّه كان يصنع هذه الأصنام بيده ثالثاً ، فكان مركزه مرتبطاً بهذه الأصنام . وقد كان النبي إبراهيم عليه السلام يعيش في بيت هذا الرجل ، ومع ذلك فقد خاطبه في شيء من التهكم قائلًا : ( أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً ) ؟ ( الانعام ، 74 ) ثمّ قال له بعد ذلك : ( إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) . وبكلامه هذا حطّم الأصنام الداخلية في نفسه ؛ هذه الحجب التي كانت تفصل بينه وبين معرفة الحقائق . وبذلك وفقه الله تعالى لرؤية ملكوت السماوات والأرض ، كما قال ربنا عزّ وجل : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) ؛ أي بهذا الأسلوب استطاع النبي إبراهيم عليه السلام أن يحصل على فرصة رؤية ملكوت السماوات والأرض . حجب اليقين ويبيّن الله تعالى الهدف من هذه الرؤية قائلًا : ( وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ ) ؛ أي إنّه أصبح من الموقنين عندما رأى ملكوت السماوات والأرض . ونحن نستنتج من هذه الآية ؛ إنّ الإنسان يمتلك في الأصل قلباً نقياً ، وعيناً بصيرة ، وعقلًا متوقداً ، ولكنّه محجوب عن معرفة الحقائق بالشرك ، ومداهنة الآخرين على حساب مبادئه خشية تضّرر مصالحه . وفي الحقيقة فانّ هذه الخشية والمخاوف هي أدوات الشرك ، والحجب التي لا تدع الإنسان يرى الحقائق . فالله عزّ وجل أعطى للانسان العين ، وجعل فيها النور ليرى الحقائق ، ولكنّ هذا الإنسان أقام أمام عينيه حجب الشرك ، فانحجب عن الحقائق .