السيد محمد تقي المدرسي

111

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وعلى الضفة الأخرى ؛ تبقى الفريضة الأولى والأساسية على الانسان المؤمن أن يثبت ويؤكد مدى قدرته على محاربة الشيطان وتوطيد دعائم ومصاديق انسانيته المكرمة أساساً من قبل الله جل جلاله . وقد حثنا القرآن الكريم وذكرنا في أكثر من موقع وبالذات في سورة ( الزمر ) المباركة على أن يبحث الانسان المؤمن عن الدين الخالص ، فالدين عند الله الاسلام ؛ الاسلام الذي لا تشوبه شائبة . وقد حذرنا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، من يوم يأتي ويصبح الدين عبارة عن مجموعة من القشور ، فلا يبقى من الإسلام إلّا اسمه ، ومن القرآن إلّا رسمه ، ومن المساجد إلّا زخارفها ، حيث قال صلى الله عليه وآله : ( سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ، ومن الإسلام إلا اسمه ، يسمعون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود ) « 1 » . وهذه حقيقة وجدناها ليس الآن فقط ، وإنما تتبعناها عبر القرون المتمادية ، حيث وجدنا الكثير من المسلمين قد فصلوا الدين عن محتواه ، حتى أصبح الدين موجوداً في الظاهر فقط ، لتمرر به وعبره الألاعيب الشيطانية والمؤامرات الدنيئة ؛ فالحج يتحول في كثير من الأحيان إلى تجارة ورياء ، والعطاء والصدقات تحولت إلى منّ وأذى ، والمساجد انقلبت إلى قباب ومنائر ، أما العبادات فقد أخذت النصيب الأوفى من التحريف والتغيير حتى أصبحت الصلاة لا تنهى عن منكر ولا تأمر بمعروف . وهكذا الجهاد حيث حولته أيدي الشيطان إلى إطار بلا محتوى ، فأصبح جهاداً في سبيل الطاغوت والشيطان والنفس الامارة بالسوء ، لا ضدهم . وهذا يعني - أول ما يعني - رسوخ واستفحال مرض الازدواجية والنفاق في جسد الأمة المسلمة وروحها .

--> ( 1 ) - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 8 ، ص 308 .