السيد محمد تقي المدرسي
112
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
فيا ترى كيف نستطيع أن نجعل ظاهر الدين ظاهراً صحيحاً وباطنه صحيحاً ؟ بمعنى أنّ المعركة ليست في الإتيان بعدد معين من الركعات اليومية أو الطواف حول البيت أو مجرد تقديم كمية من المال إلى الفقراء أو غير ذلك من الناحية الكمية ، بل المعركة الحقيقية في فهم واستيعاب ولمس الفائدة العملية من معاني الصلاة والطواف ومعرفة موضع الانفاق وماذا ستبني تلكم الأموال المنفقة . فالهدف الأول من الصلاة هو التقرب إلى الباري تبارك وتعالى زلفى ، وهذا لا يتم أبداً ما لم يفهم المصلي كل كلمة وكل حركة وكل سكنة من الصلاة ، ثم يتأكد من تطبيق هذا الفهم على حياته اليومية وما يرتبط بها من ماض وحاضر ومستقبل . أمّا أن تكون الصلاة عبارة عن مكاء وتصدية - كما يقول القرآن المجيد لدى وصفه صلاة الكفار في الجاهلية الأولى - فذلك ليس إلّا تفريغ متعمد لمحتوى الصلاة ، واستهزاء مطلق بمقام الربوبية الأقدس من كل شيء ، فضلًا عن كونه تضييعاً للجهود . فالكفار كانوا ينطقون بكلمة ( الله ) ولكنهم كانوا يجهلون أو يتجاهلون أو لا يكلفون أنفسهم عناء الفهم والاستيعاب . فالمكاء هو الصفير ؛ أي ملاعبة الهواء ، والتصدية هي الصدود عن الله رغم أنهم يتفوهون باسمه الجليل . من هنا كان من الضروري أن نوفر في أنفسنا حالة الاخلاص لله تعالى في نوايانا وأعمالنا . . خصوصاً إذا ما عرفنا بأن الاخلاص هو طريقنا إلى رضوان الله تبارك وتعالى والى جنانه الواسعة . وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ( الاخلاص ثمرة اليقين ) « 1 » .
--> ( 1 ) - عيون الحكم والمواعظ ، علي بن محمد الليثي الواسطي ، ص 23 .