السيد محمد تقي المدرسي

60

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

والمرأة إن كان لها ولد كنَّاها به ، وإن لم يكن لها ابتدأ بكنية لها جديدة . حتى الصبيان فإنه كان يكنيهم . وكان أبعد الناس غضباً على أحد ، وأسرعهم رضاً ، وأرقهم لهم قلباً ، وخيرهم لهم نفعاً . وكان إذا جلس مجلساً قال : « سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ . أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوْبُ إِلَيْكَ » « 1 » . وكان إذا جلس بين أصحابه لا يُعرف أيهم محمد صلى الله عليه وآله لاختلاطه بهم . فلما كثر الوافدون الذين كانوا يسألون عنه أمام عينيه قائلين : أيُّكم محمد ! . صنع له دكة من طين . وكان يقول : إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ! . أما صلته بربه فلقد كان نبيَّ الإسلام ، أخشى الناس لربه ، وأتقاهم له ، وأعلمهم به ، وأقواهم في طاعته ، وأصبرهم على عبادته ، وأكثرهم حبًّا له ، وأزهدهم فيما سواه . فكان يصلِّي حتى انشقت بطن قدَميه من كثرة الصلاة . فإذا وقف إلى الصلاة انهمرت دموعه ، وارتجت البقعة بنشيجه وضراعته . وكان يصوم حتى يقال : إنه لا يفطر ، ويفطر حتى يقال : إنه لا يصوم . وكان نظيف الجسم ، طاهر الثياب ، يرجّل جمته ، ويسرّح لحيتَه ، ويستاك ، ويعطِّر جسده ، حتى كان يشم منه الرائحة الطيبة من بُعد ، ويعرف الشخص الذي يصاحبه أو يجالسه أنه قد التقى به بما يسري منه إليه من العطر . ويطعم الجائع ، ويكسو العاري ، ويُركب الراجل ، ويُعين ذا الحاجة فيها ، ويقضي دين المَدين . وكان أشجع الناس ، حتى قال الإمام علي عليه السلام : « لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُو ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 15 ، ص 428 .