السيد محمد تقي المدرسي

56

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

2 - إن الرسول صلى الله عليه وآله تزوج بنساء ( أرامل ) كانت العادة العربية تنبذهن نبذاً ، فتذهب الأرملة إما فاجرة أو فقيرة ( معدمة ) . أولئك الأرامل اللاتي كانت الحروب الإسلامية تكثر منهن . كما أنه تزوج بنساء لكي يستميل أهلهن إلى الإسلام . فمن القسم الأول : أم سلمة وسودة بنت زمعة ورملة أم حبيبة وحفصة بنت عمر وميمونة وغيرهن . ومن القسم الثاني : صفية بنت ثابت أحد زعماء اليهود ، ولعل النبي تزوج بها لتأليف قلوب اليهود الذين هُدّمت حصونهم ، وأُبيد مجدهم . وجويرة التي تزوجها بعد هزيمة أربابها في غزوة بني المصطلق ، فأعتق بسببها كل من أسر من بني المصطلق ، وأسلموا ببركة هذا الزواج الميمون . أضف إلى ذلك كله أن النبيَّ صلى الله عليه وآله لم يبعث إلى الرجال فقط بل إلى النساء أيضاً فكان يتصل هو مباشرة بالرجال وبالنساء فيربيهم ويهذب نفوسهم . فإن لم يكن يتزوج هذا المقدار لم تتح له الفرصة الكافية للاتِّصال بالنساء إلَّا من بعيد . وهو لا يكفي في تربية المرأة التي تؤهل لقيادة النساء فكريًّا وتربويًّا . ومع أن الرسول صلى الله عليه وآله تزوج بهؤلاء النساء المختلفات الجنسية ، فقد استطاع أن يكون المثل الأعلى في تدبير الشؤون العائلية مع ما كان له من مشاكل اجتماعية بالغة التعقيد . أما في سائر الشؤون فقد استطاع النبيُّ صلى الله عليه وآله بفكره وسعة صدره ، وحسن تدبيره ، وبما آتاه الله من تفوُّق كامل على جميع الناس في جميع العصور ، لقد استطاع : أن يُكَوِّنَ - وهو اليتيم المطارَد - من جحيم الصحراء العربية ، جنة البلاد الإسلامية ، ومهد الحضارات الإنسانية .