السيد محمد تقي المدرسي

41

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

اليهودي منها ، فصاحت تستصرخ المسلمين . فوثب أحد المسلمين وقتل اليهودي ، فاجتمع اليهود وقتلوا ذلك المسلم . ثم احتدم النزاع بين المسلمين واليهود ، وجاء النبيُّ صلى الله عليه وآله إلى اليهود ينصحهم بالدخول إلى الإسلام وقبول نُظمه المقدسة ، فاستهزؤوا به ، وطلبوا النزال . فذهب الرسول إلى حصونهم وحاصرهم خمسة عشر يوماً فانتهى إلى الصلح مع النبيِّ بالخروج عن المدينة مع أموالهم وذراريهم وخلَّفوا تركاتهم وأمتعتهم لتكون للمسلمين ، ففعلوا ذلك وذهبوا إلى أطراف الشام . وأما بنو النضير فقد كانت قبيلة ثريّة تُعطي أموالها قرضاً للناس . فذهب النبيُّ صلى الله عليه وآله إليها يطلب منها القرض ، فأرادوا اغتياله ، حيث أصرُّوا عليه بالدخول إلى دورهم فأبى ذلك ، واتَّكأ على الحائط فأرادوا إلقاء حجر الدفن على رأسه من فوقه ، فتنحى عنه ، ورجع إلى المدينة قبل أن يقترض منهم ، وأرسل إليهم أن اخرجوا من دياري حيث نقضتم ميثاقي ، وقد أجَّلتكم عشرة أيام . فأخبروا النبيَّ صلى الله عليه وآله بأنهم لن يخرجوا ، فليفعل ما شاء . فخرج النبي صلى الله عليه وآله إليهم ، وحاصرهم وهدم مساكنهم فأخذوا يتنقلون من حصن إلى حصن ، حتى ضاق عليهم الأمر ، فطلبوا من النبيِّ صلى الله عليه وآله أن يخرجوا بأثقالهم عن المدينة ، فلم يقبل منهم ، فخرجوا وخلَّفوا أموالهم غنائم للمسلمين . أما بنو قريظة فإنهم كانوا حلفاء للأوس ، ثم أصبحوا معاهدين مع الرسول صلى الله عليه وآله . ولكنهم انضموا إلى الأحزاب في غزوة الخندق ، فبعد انتهاء الغزوة بانتصار المسلمين أمر الرسول صلى الله عليه وآله الجيش بالمسير