السيد محمد تقي المدرسي

42

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

إلى بني قريظة ، فجاؤوا حتى حاصروهم مدة خمسة وعشرين يوماً ، ثم أراد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أن يقتحم حصونهم ، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله . فأمر بهم فأُوثقوا . ثم جاء إليه بعض الأوس يستشفعونه في أمرهم فقال لهم : ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلى . فاختاروا سيّدهم ( سعد بن معاذ ) فلما جاء سعد حكم فيهم بحكم التوراة ( الكتاب المقدس الذي يتبعونه ) بأن يقتل رجالهم ، ويسبي نساءهم ، فَفُعِلَ ذلك بهم . وفي السنة السابعة من الهجرة حيث تم صلح الحُديبية فكّر النبيُّ صلى الله عليه وآله في محاربة يهود خيبر الذين كانوا يُكثرون الضغط على المسلمين ويعاونون أعداءهم عليهم دائماً . فلما سار إليهم الجيش كان لهم حصون سبعة كلها منيعة أشد ما تكون المنعة . فحاصروا الحصون مدةً مديدة ، حتى ضاق اليهود ذرعاً بالحصار ، بيد أنهم قاوموا حتى فتح المسلمون - تحت قيادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام - حصونهم واحداً تلو الآخر ، وقتل الإمامُ أشجعَ أبطالهم ( مرحباً ) ، وقلع الباب الكبير الذي كان يعجز عنه أربعون فارساً ورمى به بعيداً . وانتهت المعركة بقتل مائة من اليهود ، واستشهاد سبعة عشر من المسلمين . وقد غنم المسملون الشيء الكثير من المال والسلاح والأسرى . وبعد هذه الغزوة لم يبق لليهود شأن يذكر في الجزيرة العربية فقد أصبحوا - بعدها - عبيداً في حين كانوا قبلها أسياداً . ولذلك فإن يهود فدك ويهود تيماء رضوا بأن تكون أراضيهم للرسول صلى الله عليه وآله ويعملوا فيها على أن تكون الغلة بينهما نصفين .