السيد محمد تقي المدرسي

40

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

وتبادل الفريقان المُراماة بالسهام . وبقيت الجيوش الكافرة أكثر من عشرين يوماً ، ثم رجعوا على أعقابهم خائبين بعدما كلَّفهم الأمر خسائر معنوية ومادية كثيرة . وشاع في الجزيرة العربية خبر صمود المسلمين أمام القوى مهما تضاعفت وتجمَّعت . فهذا جيش الإسلام لم يتجاوز عدده ثلاثة آلاف ، في حين أن الكفار كانوا عشرة آلاف . ومع ذلك كان النصر للإسلام . وبغزوة الخندق انتهت السلسلة الكبرى من حروب النبيِّ صلى الله عليه وآله مع قريش ، ولم يخض النبي بعدها أيَّة معركة ، إلَّا فتح مكة التي لم تكن حرباً في الواقع ، بل كانت انتصاراً وغلبةً نهائيةً للمسلمين على الكفار . وبقيت هناك سلسلتان من الحروب الإسلامية : الأولى : حروب المسلمين مع اليهود . الثانية : حروبهم مع القبائل العربية الأخرى . أما حروب المسلمين مع اليهود فَتُوجَزُ بما يلي : اليهود كانوا أحجاراً ناتئة ناشزة وضعت في الجزيرة العربية لترد ما لحقهم من سيوف الملوك والسلاطين . وكانت الأكثرية الساحقة منهم تسكن في المدينة ، وهم بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة ويهود خيبر ، ويهود فدك ، ويهود وادي قرن ، ويهود تيماء . فأما بنو قينقاع فقد كانت قبيلة مهنية تستولي على صياغة الجزيرة . وقد ذهبت امرأة من المسلمين عند أحد الصاغة منهم فراودها ليكشف عن وجهها فأبت ، فعمد اليهودي إلى طرف ثوب المرأة فعقده إلى ظهرها من حيث لم تعلم المرأة بذلك . فلما قامت انكشفت سوأتها فضحك