السيد محمد تقي المدرسي

83

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

معرفة العلم بالعلم اسبينوزا . . من هولندا هذه المرة ، جاء اسبينوزا الذي عاش بين ( 1677 1632 ) وأصبح من أكبر فلاسفة أوروبا في عصره ولخص رأيه في المنطق بالقول : لما رأيت طرق معرفة الأشياء توجز في أربعة : أفواه الناس ( كمعرفة كل شخص بيوم ميلاده ) أو بالتجربة المجملة ( كمعرفة الناس بأن النفط مما يحترق ) أو بمعرفة الرابطة بين الجزئيات والكليات ( كما نعلم بالحرارة بعد العلم بوجود النار ) وهذا هو الطريق الثالث الذي بالرغم من أنه أفضل مما سبق فإن الطريق الرابع أفضل منه وهو : الوجدان الذاتي والشهود الشخصي ، وهو طريق لا يأتيه الخطأ لأنه منطبق مع المعلوم ، ويأتي بعلاقة مباشرة بين الفرد والمعلوم ، ولذلك فهو موجب لليقين ، وهو يتعلق بالبسائط والمبادئ الأولية ، وموارده قليلة جدا . والعلم بالبسائط ( أي الطريق الوجداني ) واضح ومحدد وموافق مع المعلوم الخارجي ، ولسنا بحاجة إلى حجة تدل على صحته . ولهذا فلسنا بحاجة إلى البحث عن منهج صحيح للمعرفة . ان المعرفة هي بذاتها دليل على صحتها ، وعلى صحة الطريق المؤدي إليها ، لا العكس . . . وبالتالي العلم هو طريق العلم . العلم بالواقع طريق العلم